المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

180

أعلام الهداية

الإمام ثمّ تنحيته فيما بعد « 1 » . حاول الإمام فرض سيطرة الخلافة المركزية على ولاية الشام بعد أن امتنع معاوية فيها عن البيعة ، فدفع الراية إلى ولده محمد بن الحنفية ، وولّى عبد اللّه بن عبّاس على ميمنته وعمر بن أبي سلمة على الميسرة ، ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجرّاح فجعله على مقدّمة الجيش ، وخطب في أهل المدينة وحثّهم على القتال ، ولكن حال دون التحرّك وصول خبر خروج طلحة والزبير على حكم الإمام إلى البصرة بعد أن كانا قد استأذناه في الخروج للعمرة فأذن لهم ، وكان قد حذّرهم من نكث البيعة « 2 » . محاور عمل الإمام ( عليه السّلام ) في الامّة : هناك دور مفروض في الشريعة الإسلامية لشخصيّة يرعى شؤون الرسالة الإسلامية وديمومتها في الحياة ومقاومتها في الصراع مع التيارات المختلفة بعد غياب النبيّ القائد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد نصّت الشريعة على أنّ الإمام عليّا ( عليه السّلام ) ومن بعده أبناءه هم المعنيّون بذلك . وممارسة دور الراعي والقائد لشؤون الرسالة تقتضي أن يتولّى الإمام المعصوم أعلى السلطات في الدولة ، ولكن بعد وفاة الرسول تدخّلت عناصر غير مؤهّلة لذلك في ظرف معقّد فاستولت على السلطة ، ولم يكن ذلك ليمنع الإمام ( عليه السّلام ) عن ممارسة دوره ، ولكن طبيعة الصراع تقتضي تعدّد الدور وتنوّعه ، فعمل الإمام عليّ ( عليه السّلام ) على محورين في محاولة منه لإصلاح انحراف الامّة والمحافظة على عقائدها ومقدّساتها : المحور الأول : السعي لاستلام مقاليد الحكم وزمام التجربة ، والنهوض بالامّة

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 461 و 462 ط مؤسسة الأعلمي ، والبداية والنهاية : 7 / 255 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 3 / 469 .